عمت الأفراح ذلك البلد وكان ذلك الحدث المهم يوافق السادس عشر من أغسطس وليس الثاني من أغسطس، وكان ذلك في العام 1988، لم يكن ليحقق الطرف العربي انتصاره بعد توفيق الله إلا بعد أن حصل على دعم ومساندة من جيرانه، كانوا أول المهنئين له بانتصاره المعنوي، كانت الأمور تسير على خير حال، ولكن -وهنا الشاهد من هذا المقال- حدث ذلك الحدث الذي أثر تأثيرا إقليميا بل وعالميا، تحدثت عنه الجرائد والصفحات الورقية، إننا في العام 1990 ميلادي، وتحديدا في صباح الثاني من أغسطس تفاجأ الشعب العربي باجتياج ذلك الجيش العربي، الذي للتو خرج من حرب الثمان سنوات، لجاره الذي لطالما سانده ودعمه في تلك الحرب.
كان الإحساس بالغدر واضحا، كانت الحجة لهذا الغزو أن ذلك البلد جزء من البلد الغازي، وكانوا دائما ما يرددون شعارات أن الفرع يعود للأصل، لم يتصور أحد أن يقاتل عربي اسمه محمد عربيا آخر، في الحقيقة لم يكن هناك ما يثير الطرف الغازي لغزو الجار، لقد أراد حاكم الجيش الغازي أن يصبح البطل القومي وأن يتنازل عن مبادئ الجوار مقابل عدم إعفائه من القروض التي استدانها أثناء حرب السنوات الثمان. أصبحت تلك الدولة الغازية في عزلة عن المحيط العربي بل والعالمي، بسبب تصرفات قائد ، ذلك البلد العزيز، أرض الحضارات وبلد الرافدين، عاش في مشاكل ونزاعات وتدخلات خارجية أججت من نار الفتنة، وجعلت ذلك البلد في فوضى وصراعات استمرت لأربعين سنة دون انقطاع. كان التكلفة باهظة، وكان الدم يتدفق محدثا شرخًا كبيراً على النفوس، كانت مفترضا أن يكون أغسطس 88 درسا لكي لا يحدث ما حدث في أغسطس 90، لكن دروس التاريخ لم تتوقف.