Published On 15/4/2026
مع التقدم في العمر، يمكن لعادات بسيطة نسبيا أن تحدث فارقا عميقا في سعادتك وصحتك الآن وفي المستقبل، سواء كنت في الخامسة والعشرين أو في الخامسة والسبعين.
يقول ناثان ليبراسور، مدير “مركز روبرت وآرلين كوجود للشيخوخة” في “مايو كلينك”، إن التفكير في “مسار الشيخوخة” مبكرا ومعرفة ما يمكنك التأثير فيه، يمكن أن يغير شكل عامك المقبل أيا كان عمرك. ورغم أن الجينات مهمة فإنها تفسر جزءا محدودا فقط من طريقة تقدمنا في العمر، أما الباقي فيرتبط بعوامل يمكن التحكم فيها، مثل الحركة والغذاء والنوم والعلاقات الاجتماعية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
لهذا ينصح ليبراسور بقرارات محددة وقابلة للقياس، بدل وعود عامة مثل “سأصبح أكثر صحة”. إطار بسيط مثل “سأمارس هذا النشاط 3 أيام في الأسبوع لمدة 30 دقيقة” يجعل الالتزام واقعيا ويسهل البناء على النجاح، بدلا من الاستسلام للإخفاق.
في ما يلي 9 عادات ينصح بها عدد من الخبراء لتحسين طريقة تقدمك في السن، بحسب خبراء سألتهم مجلة “تايم” (Time) الأمريكية.
1- ابدأ يومك بقائمة امتنان صغيرة
التفاؤل من أفضل ممارسات طول العمر. أبحاث طبيب القلب آلان روزانسكي في كلية “آيكان” للطب بجامعة ماونت سيناي أظهرت أن الأشخاص الأكثر تفاؤلا أقل عرضة بكثير للإصابة بأزمات قلبية ومشكلات في الدورة الدموية، وأقل عرضة للوفاة المبكرة عموما.
يشرح روزانسكي أن “المتفائلين غالبا ما يملكون حياة اجتماعية أفضل وإحساسا أقوى بالهدف وعادات صحية أكثر”، بينما يصبح الحفاظ على الصحة الجسدية أصعب عندما يكون الإنسان متشائما أو مكتئبا أو وحيدا.
تقترح عالمة الشيخوخة كيري بيرنايت، مؤلفة كتاب “جويسبان: فن وعلم الازدهار في نصف الحياة الثاني”، عادة بسيطة: ابدأ كل صباح بكتابة 10 أمور تشعر بالامتنان لها. تقول إن هذا “يدرب عقلك على ملاحظتها طوال اليوم”، وتشير إلى أنها نفسها كثيرا ما تتوقف خلال اليوم لتقدير وسادتها الناعمة وكلبها وفنجان القهوة الذي ينتظرها.

2- في الرياضة.. ابدأ بخمس دقائق فقط
يراهن روزانسكي على “الخطوات الصغيرة”، أقل طريقة ممكنة لبدء عادة جديدة. كثير من مرضاه يظنون أنه سيطلب منهم برنامجا رياضيا مرهقا، لكنه يسألهم أولا: “هل يمكنك أن تخصص 5 دقائق يوميا؟”.
لا يؤمن الكثيرون بقوة هذه الخطوة الأولى، لكنها مهمة لأن الاستمرارية هي مفتاح النجاح. إذا التزمت بجدية بهذه الخمس دقائق كل يوم وحاولت أن تستمتع بها، ستبدأ في رؤية نفسك كشخص “نشط”. وبعد وقت ستتحول الخمس دقائق إلى عشر، ثم قد يدعوك صديق للمشي فتصير 25 دقيقة. هكذا يدخل الإنسان في “حلقة إيجابية” بدل دائرة الإحباط.

3- درب عضلاتك ثلاث مرات أسبوعيا
تلعب العضلات دورا محوريا في طول العمر، فهي تحسن الأيض وتدعم الحركة وتقلل مخاطر أمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وترتبط بانخفاض احتمال الإصابة بالزهايمر وبانخفاض الوفيات الناتجة عن السرطان.
لهذا صكت الطبيبة غابرييل ليون، مؤلفة كتاب “قوي إلى الأبد: استراتيجية جديدة قائمة على العلم لشيخوخة أفضل”، مصطلح “مدى العضلات” لوصف المدة التي يعيش فيها الإنسان وهو يتمتع بعضلات قوية وقادرة. تنصح ليون بممارسة تمارين المقاومة ثلاث مرات أسبوعيا، باستخدام الأوزان أو الأجهزة أو أحزمة المقاومة أو وزن الجسم نفسه.
القاعدة بسيطة: اختر تمرينا وكرره نحو 15 مرة، على أن يكون الجهد في آخر تكرارين قريبا من أقصى ما تستطيع. لا تحتاج البداية إلى تعقيد تقني، يمكن الانطلاق من تمارين بسيطة مثل الضغط و”البلانك” و”السكوات”، ثم الانتقال تدريجيا إلى الأثقال.

4- خفف الأطعمة المصنعة واللحوم بدل قطعها فجأة
يعد النظام الغذائي عاملا رئيسيا في خطر الوفاة المبكرة، وتشير الدراسات إلى أن نمط الأكل المتعارف عليه كـ”النظام المتوسطي” يرتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب.
لكن الانتقال من رقائق البطاطس وأجنحة الدجاج إلى طبق خضار كامل في ليلة واحدة ليس واقعيا. لهذا ينصح الدكتور جورج حناوي، مدير طب الشيخوخة في مؤسسة “ميدستار هيلث” ومؤسس المركز المتخصص في الشيخوخة التابع لها، بخفض استهلاك الأطعمة المعالجة واللحوم تدريجيا، مثلا تناولها مرتين أسبوعيا بدل خمس مرات. يعلق: “إذا بدأت بتغيير هائل دفعة واحدة، يصبح الالتزام أصعب كثيرا”.
5- ثبت جدول يومك.. جسمك يحب الإيقاع المنتظم
يميل كثير من المعمرين إلى جداول صارمة، يستيقظون ويتناولون الطعام ويمارسون الرياضة وينامون في المواعيد نفسها تقريبا كل يوم. يقول شاد مرافستي، مدير “معهد الصحة التكاملي وطب نمط الحياة” في مؤسسة “أونورهيلث” ومؤلف كتاب “طول العمر ببساطة”، إن هذا الانضباط يجعل “كل جزء من الجسم مستعدا ليعمل ويتفاعل بطريقة منطقية”.
في ما يخص النوم، يوصي بالحصول على 7-8 ساعات ليلا، والبدء كل صباح بالتعرض لضوء الشمس 15-20 دقيقة، مما يساعد الجسم على ضبط ساعته الداخلية. ومع اقتراب المساء، يفيد خفض الإضاءة قبل النوم بنحو ساعتين ونصف، لتهيئة الجسد والعقل للراحة.

6- ابحث عن معنى لحياتك.. ولو عبر تجربة أكثر من خيار
تشير الأبحاث إلى أن الإحساس بوجود هدف في الحياة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف، كما يرتبط بانخفاض الوفيات المبكرة.
هذه النتائج دفعت حناوي وزوجته إلى سؤال نفسيهما عن “هدف” مشترك يمنح حياتهما مزيدا من المعنى، فقررا تكريس جزء من وقتهما لخدمة المجتمع من خلال التطوع في مطبخ يقدم وجبات للمحتاجين. إذا لم تكن متأكدا من هدفك، ينصح حناوي بتجربة هدفين أو ثلاثة، ثم البناء على ما يثبت أنه الأكثر إشباعا لك.
7- تواصل مع صديق واحد على الأقل كل أسبوع
العلاقات الاجتماعية القوية تساعد على العيش لفترة أطول وبصحة أفضل. تشدد كيري بيرنايت على أهمية أن نكون مبادرين في الحفاظ على هذه الروابط بدل انتظار أن يبادر الآخرون، وتنصح بالتخطيط للتواصل أو اللقاء مع صديق مرة أسبوعيا على الأقل.

يتقاطع ذلك مع قرار مرافستي الشخصي بأن يخصص مساحة أكبر من وقته لتعميق علاقاته ذات المعنى. يلفت إلى أن الرجال خصوصا يميلون إلى تراجع شبكة علاقاتهم مع التقدم في العمر، مما يفسر لماذا يواجه الأرامل منهم صعوبات أكبر في المراحل المتقدمة بسبب العزلة والوحدة. يروي كيف تدهورت حالة والده بعد وفاة والدته قبل نحو عقد، ويربط ذلك جزئيا بضعف علاقاته الاجتماعية.
الاستثمار في أصدقاء مقربين ليس مضيعة للوقت ولا خصما من أهدافك، بل شيء يجعلك أكثر صحة وسعادة.
8- جرب شيئا جديدا كل شهر
التجديد مفيد للدماغ، وترتبط الأنشطة الجديدة بانخفاض خطر التدهور المعرفي والخرف.
لذلك تقترح بيرنايت أن تتحدى نفسك مرة كل شهر باختيار أمر واحد لطالما رغبت في تجربته ولم تفعل، بسبب الخوف أو ضيق الوقت، ثم تجربه فعليا: دورة جديدة أو هواية أو آلة موسيقية أو مهارة عملية.
تقول: “علينا أن نستمر في النمو، وأن نفعل شيئا خارج منطقة الراحة”. هي نفسها تتعلم العزف على البيانو، وتحث على اختيار شيء يثير فضولك ويسمح لك بالتفكير فيه والحديث عنه، ويساعدك على التطور كإنسان.

9- غير طريقة تفكيرك تجاه التقدم في العمر
أظهرت دراسات أن تبني مواقف إيجابية تجاه الشيخوخة يمكن أن يزيد متوسط العمر بعدة سنوات، مع تحسين الصحة المعرفية والبدنية. كما أن كبار السن المصابين بضعف إدراكي بسيط لديهم احتمال أعلى لاستعادة وظائفهم المعرفية إذا كانت لديهم مواقف إيجابية تجاه التقدم في العمر، مقارنة بمن يحملون تصورات سلبية.
تقول بيرنايت: “إذا كنت تعتقد أن كل شيء سيزداد سوءا، ستتوقف عن الفعل والتفاعل، وعندها لن تحافظ على حدة عقلك أو جسدك. ما تعتقده عن الشيخوخة مسألة حياة أو موت فعليا”.
تنصح بمواجهة الأفكار السلبية الشائعة، سواء في المرآة أو في المواقف اليومية. فإذا نسيت مكان السيارة في موقف المتجر، لا تحمل الأمر فورا على “كبر السن”، بل ذكر نفسك أنك كنت تنسى ذلك حتى في العشرينيات. وإذا شعرت بأن سنوات خبرتك “تفضح عمرك”، حاول أن ترى فيها ميزة لا عيبا، فالخبرة الطويلة قيمة يجب أن نقود بها لا شيئا نخفيه.