خبز العجين في المنزل تجربة مجزية بكل تفاصيلها، من رائحة الخبز التي تملأ المكان، إلى “رياضة” العجن، وصولا إلى المذاق الفريد للرغيف الخارِج للتو من الفرن.
إلى جانب ذلك، فإن “خَبزه في المنزل وسيلة رائعة لتوفير المال، كما أن قضاء الوقت في المطبخ يخفف التوتر بشكل كبير”، كما تقول الكاتبة وخبيرة التسويق ميريديث شنايدر، على موقع “بيزنس إنسايدر”.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
ويعد خبز العجين المخمر (Sourdough bread) من أشهى أنواع الخبز وأكثرها إرضاء لمن يتقن أساسياته في المنزل. يقول ماوريتسيو ليو، مؤلف كتاب “الرغيف المثالي” ومؤسس موقع “ذا بيرفيكت لوف” المتخصص في خبز العجين المخمر: “هناك شيء في عملية صنع الخبز بأكملها يأسرني، إنها أشبه بكيمياء مثيرة تمزج هذه المكونات البسيطة وتحولها إلى رغيف طازج شهي ومغذ، يسعدني جدّا رؤية عائلتي وأصدقائي يتناولونه”.
كل ما تحتاجينه لمشاركة ليو هذه المتعة: بعض المكونات الأساسية، وقليل من الصبر، وهذه النصائح العشر:
1. ابدئي بالخميرة الطبيعية.. وامنحيها الوقت
على عكس معظم أنواع الخبز، لا تستخدم الخميرة الجافة المتوفرة في المتاجر لخبز العجين المخمر، بل يعتمد على مستعمرة من الخميرة الطبيعية والبكتيريا، تنشط في خليط من الدقيق والماء الدافئ وقليل من السكر.
يوضع الخليط في وعاء، يغطى ويترك ليتخمر، مشكلا ما يعرف بـ”قاعدة الخبز” أو الـ(Starter)، التي تعجن لاحقا مع العجين لتمنحه النكهة المميزة والارتفاع المثالي، كما يوضح ليو.
تقول شنايدر إن تقوية هذه القاعدة حتى تصبح جاهزة للاستخدام قد يستغرق حوالي أسبوع، وتقترح الخطوات التالية:
- خلط ربع كوب من الماء الدافئ مع نصف كوب من دقيق القمح الكامل في وعاء كبير.
- تغطية الخليط بغلاف بلاستيكي وتركه يرتاح يوما كاملا في درجة حرارة بين 21 و24 درجة مئوية.
- في اليوم الثاني، يكشف الغطاء، يحرك الخليط، ثم يغطى ويترك ليوم آخر.
- في اليوم الثالث، يتخلص من نصف كمية الخليط (لتوفير مساحة) وتغذى الخميرة بإضافة نصف كوب من الدقيق متعدد الاستخدامات وربع كوب من الماء، ثم تخلط جيدا.
- تكرر عملية التخلص من جزء من الخليط والتغذية بالدقيق والماء يوميا، حتى يتضاعف حجم الخميرة عن اليوم الأول، وتصبح هشة، مليئة بالفقاعات، ذات رائحة زكية.
- يمكن الاستفادة من الكمية التي يتم التخلص منها في وصفات أخرى مثل البسكويت، ولفائف القرفة، والكعك والفطائر.
2. راقبي درجة الحرارة.. تتحكم في كل شيء
بحسب خبراء موقع “ساوردو رايس”، تؤثر درجة حرارة البيئة المحيطة في سرعة تخمير الخميرة، ونشاطها، وحموضة الخبز. الخميرة تفضل الدفء (حوالي 24–27 درجة مئوية):
- إذا كانت الحرارة منخفضة، يصبح التخمير أبطأ والنكهة أقل عمقا.
- وإذا كانت مرتفعة جدا، يزداد نشاط البكتيريا وترتفع الحموضة.
درجة حرارة مطبخك تنعكس مباشرة على الخميرة، فالمطبخ البارد يجعلها أقل نشاطا، بينما المطبخ الدافئ يجعلها أكثر نشاطا لكن أكثر حموضة.
كذلك تؤثر درجة حرارة العجين نفسه: العجين الدافئ يتخمر بسرعة، والبارد ببطء. وهذا يعني أنك تستطيعين التحكم في مدة التخمير بالتحكم في الحرارة:
- إذا أردت خبزا جاهزا خلال نحو 4 ساعات، استخدمي ماء دافئا وضعي العجين في مكان دافئ.
- وإذا رغبت في إبطاء التخمير، استخدمي ماء باردا وضعي العجين في مكان أبرد.

3. اختاري أوعية وأدوات “صديقة للخميرة”
توضح شنايدر أن الأوعية المصنوعة من الألومنيوم قد لا تناسب الخميرة الحمضية، في حين لا يسبب الستانلس ستيل عادة مشكلة، لكنها تفضل تجنب المعادن قدر الإمكان.
الأنسب لخميرة العجين المخمر:
- أوعية زجاجية أو خزفية (سيراميك).
- مع ملعقة خشبية أو سيليكون لخلط المكونات.
4. انخلي الدقيق دائما.. للهواء نصيب من النجاح
تنصح شنايدر بنخل الدقيق وتهويته قبل مزجه مع باقي المكونات، فهذا يساعد على الحصول على رغيف عجين مخمر هش وخفيف، مليء بالثقوب الجميلة.
وتوصي أيضا بنخل الدقيق الذي يضاف إلى خميرة العجين المخمر في كل مرة تغذى فيها، لتحسين قوامها ونشاطها.
5. لا تهملي الماء.. سر القوام الهش
الماء عنصر أساسي في خبز العجين المخمر، فهو يحافظ على مرونة سطح الخبز، “وكلما زادت كمية الماء المضافة إلى الوصفة، أصبح الخبز أكثر مسامية وهشاشة”، كما تقول شنايدر.
تنصح كذلك برش العجين بكمية جيدة من الماء قبل إدخاله إلى الفرن مباشرة، لأن ذلك يساعده على الارتفاع بشكل أفضل والحصول على قوام خفيف من الداخل.
6. جربي “اختبار الطفو” لقياس جاهزية الخميرة
يقترح خبراء “ساوردو رايس” طريقة بسيطة لمعرفة ما إذا كانت الخميرة جاهزة: ضعي ملعقة صغيرة من الخميرة في كوب ماء.
- إذا طفت على السطح، فهي نشطة وجاهزة للاستخدام.
- إذا غاصت، فهي بحاجة إلى مزيد من الوقت والتغذية.
السر هنا في فقاعات ثاني أكسيد الكربون التي تنتجها الخميرة النشطة عند تغذيتها بالدقيق، فتجعل الخليط أخف من الماء فيطفو.
7. اختبري العجين بالشفافية.. هل تطور الغلوتين بما يكفي؟
هناك طريقة يطلق عليها خبازو العجين المخمر “اختبار الزجاج” أو الشفافية، للتأكد من تطور الغلوتين:
- خذي قطعة صغيرة من العجين.
- مديها برفق بين أصابعك.
إذا تمددت لتصبح رقيقة وشفافة بما يكفي لرؤية أصابعك والضوء من خلالها دون أن تتمزق، فهذا يعني أن الغلوتين قد تطور بشكل صحيح، والعجين جاهز.
أما إذا تمزقت فورا، فالعجين يحتاج إلى مزيد من العجن والوقت.

8. لا تهملي الشقوق.. ليست للزينة فقط
قبل خبز الرغيف، احرصي على عمل شقوق على سطح العجين بسكين حاد أو شفرة خاصة، هذه الخطوة ليست منظرا فقط، بل:
- تساعد على توجيه تمدد العجين في الفرن.
- وتمنع تمزقه العشوائي.
- وتشكل ذلك النتوء الجميل المقرمش الذي يعطي الرغيف مظهرا احترافيا وملمسا مميزا.
9. استخدمي البخار لقشرة ذهبية “تقرمش” عند اللمس
من أكثر ما يرضي في خبز العجين المخمر تلك القشرة التي تصدر صوتا عند النقر عليها. الوصول إليها يعتمد إلى حد كبير على البخار داخل الفرن.
يحافظ البخار على رطوبة سطح الخبز في الدقائق الأولى، مما يسمح للعجين بالتمدد الكامل قبل أن تتماسك القشرة. بعد ذلك، ومع تبخر البخار وجفاف السطح، تصبح القشرة صلبة ومقرمشة، بينما يبقى اللب من الداخل طريا وهشا.
يمكنك خلق البخار في الفرن بعدة طرق، مثل:
- وضع وعاء مقاوم للحرارة مملوء بالماء في أسفل الفرن.
- أو رش جدران الفرن برذاذ الماء قبل إدخال الخبز مباشرة.

10. تصالحي مع “الرغيف الفاشل”.. هو جزء من الرحلة
الأرغفة المسطحة أو الباهتة أو المحترقة أو ذات المذاق غير المتوازن ليست فشلا نهائيا، بل جزء من رحلة تعلم العجين المخمر.
بدلا من الإحباط، يمكن النظر إليها كفرصة لفهم ما حدث: هل كانت الخميرة غير جاهزة؟ هل كانت الحرارة غير مناسبة؟ هل فرط في العجن أو قصرنا فيه؟
ثم يأتي الجزء الأجمل، إعادة تدوير هذه الأرغفة وتحويلها إلى:
- قطع خبز محمصة (كروتون).
- فتات خبز.
- أو بودنغ خبز.
بهذه الطريقة، لا يضيع جهدك، وتقتربين مع كل محاولة من “الرغيف المثالي” الذي يملأ بيتك رائحة ودفئا.