Published On 21/9/2026
أعلنت مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي تأجيل الدورة السادسة من المهرجان، التي كان مقررا إقامتها في جدة بين 3 و12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، إلى الربع الأخير من عام 2027، في قرار يأتي بعد أربعة أيام من إعلان عودة مهرجان دبي السينمائي الدولي في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، بعد غياب استمر عشر سنوات، بما يعيد رسم جانب من خريطة المهرجانات السينمائية الكبرى في منطقة الخليج خلال 2027.
وقالت مؤسسة البحر الأحمر، في بيان صدر الاثنين، إن القرار جاء بعد “مراجعة شاملة” لعدد من الاعتبارات المتعلقة بتوقيت الدورة المقبلة، ومن بينها المتطلبات اللوجستية لتنظيم حدث دولي بهذا الحجم، مؤكدة أن الدورة السادسة ستعود في 2027 “برؤية متجددة” وبرنامج يواصل الاحتفاء بالسينما وصناع الأفلام من السعودية والمنطقة والعالم.
قصص مقترحة
list of 3 itemsend of list
ولم يحدد البيان موعدا دقيقا للدورة الجديدة، مكتفيا بالإشارة إلى إقامتها خلال الربع الأخير من عام 2027. ويأتي القرار في ظل توترات عسكرية تشهدها منطقة الخليج والشرق الأوسط، إلا أن مؤسسة البحر الأحمر لم تربط في بيانها التأجيل بهذه التطورات، ولم تذكر سببا مباشرا للقرار سوى الاعتبارات المتعلقة بالتوقيت والمتطلبات اللوجستية.
جاء الإعلان بعد أسابيع من عدم اليقين بشأن إقامة دورة 2026 في ظل التوترات الإقليمية، في حين كانت الاستعدادات للمهرجان قد قطعت شوطا بالفعل، وأُغلق باب تقديم الأفلام وطلبات الاعتماد قبل إعلان التأجيل.
دبي يعود بعد غياب طويل
ويمنح توقيت القرار أهمية إضافية، إذ سبقه بأربعة أيام إعلان مجلس دبي للإعلام عودة مهرجان دبي السينمائي الدولي، الذي غاب عن المشهد منذ دورته الرابعة عشرة عام 2017، على أن تنطلق دورته الخامسة عشرة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2027 برؤية جديدة تركز بصورة خاصة على سينما الشرق الأوسط وصناعها.
وكان مهرجان دبي قد انطلق عام 2004، وتحول خلال 14 دورة إلى واحدة من أبرز المنصات السينمائية في المنطقة، قبل توقفه. وقالت منى غانم المري، نائبة رئيس مجلس دبي للإعلام والعضو المنتدب، عند إعلان عودته إن المهرجان لا يسعى إلى إعادة النموذج السابق كما كان، وإنما البناء على إرثه في ضوء التغيرات التي شهدتها صناعة السينما وطموحات صناع الأفلام في المنطقة.
ووفقا لمجلس دبي للإعلام، لن تقتصر الصيغة الجديدة للمهرجان على عروض الأفلام، بل ستتضمن منصة للصناعة تربط المخرجين بالمنتجين، والمواهب بالمستثمرين، والأفكار بالأسواق، وتتيح تطوير مشروعات وشراكات جديدة، مع تركيز الدورة الأولى بعد العودة على أفلام الشرق الأوسط ومبدعيه، والعمل على توسيع وصول الإنتاج الإقليمي إلى الجمهور والأسواق العالمية.
ويشهد عام 2027 عودة مهرجانين بارزين في المنطقة إلى الروزنامة السينمائية؛ البحر الأحمر بعد تخطي دورة عام 2026، ودبي بعد غياب استمر عشر سنوات. ولا تعني هذه المصادفة حتى الآن أن المهرجانين سيتزامنان مباشرة، إذ حدد مهرجان دبي موعد افتتاحه في 8 ديسمبر/كانون الأول، بينما لم يعلن مهرجان البحر الأحمر سوى أن دورته ستقام خلال الربع الأخير من العام، من دون تحديد موعدها النهائي.
نشاط البحر الأحمر مستمر
ورغم تأجيل الدورة الرئيسية، أكدت مؤسسة البحر الأحمر استمرار أنشطتها وبرامجها على مدار العام، وفي مقدمتها صندوق البحر الأحمر ومعامل البحر الأحمر، إلى جانب المبادرات الأخرى الموجهة إلى دعم صناع الأفلام، وتطوير الصناعة السينمائية، وربط المواهب بالقطاع السينمائي الدولي.

وأعلنت المؤسسة إطلاق برنامج دائم في “ميدان الثقافة” بجدة التاريخية اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، يتضمن عروض أفلام وفعاليات ثقافية وبرامج متخصصة في صناعة السينما، على أن تكشف لاحقا تفاصيل البرنامج وجدوله.
وكان مهرجان البحر الأحمر قد رسخ خلال دوراته الأخيرة حضورا متزايدا في المشهد السينمائي الدولي، إلى جانب دوره في دعم مشروعات سينمائية عربية وأفريقية وآسيوية. وشهدت دورة 2025 حضورا دوليا واسعا، بينما استقطب “سوق البحر الأحمر”، الذراع المخصصة لصناعة السينما، ممثلين عن شركات كبرى، من بينها نتفليكس وأمازون وديزني و”إم بي سي”.
ويضع تأجيل مهرجان البحر الأحمر وعودة مهرجان دبي عام 2027 المهرجانين مجددا ضمن موسم سينمائي خليجي واحد، لكن شكل العلاقة الزمنية بينهما لن يتضح قبل إعلان البحر الأحمر مواعيد دورته الجديدة، وهو ما سيحدد ما إذا كان المهرجانان سيتقاربان زمنيا خلال ديسمبر/كانون الأول، أو سيحتفظ كل منهما بمساحة منفصلة على الأجندة السينمائية الإقليمية والدولية.