Published On 31/5/2026
نشر موقع الجزيرة الإنجليزية تقريرا أورد فيه أن تشريعات مطروحة أمام الكونغرس الأمريكي تتجه إلى تعزيز التكامل بين المؤسستين العسكريتين في الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مستوى غير مسبوق، عبر توسيع التعاون في مجالات البحث والتطوير والإنتاج العسكري والتكنولوجيا الدفاعية.
وأوضح الموقع أن المقترح يقع ضمن المادة 224 من مشروع قانون لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، في إطار مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، وهو التشريع السنوي الذي يحدد السياسة الدفاعية الأمريكية ويجيز برامج الإنفاق العسكري.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
ويقترح المشروع إنشاء مبادرة تحمل اسم “مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، في خطوة قد تمثل تحولا تدريجيا في طبيعة العلاقة العسكرية بين البلدين، من نموذج يعتمد أساسا على المساعدات العسكرية الأمريكية إلى نموذج أكثر اندماجا في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية.
مسؤول تنفيذي واحد
وبحسب نص المقترح، يلتزم وزير الدفاع الأمريكي بتعيين مسؤول تنفيذي واحد يتولى تنسيق التعاون العسكري بين الجانبين تشمل مهامه الإشراف على مشاريع البحث والتطوير المشتركة، والإنتاج المشترك للأسلحة، وربط الأنظمة العسكرية وتبادل البيانات بين الجيشين.
ويمتد نطاق التعاون المقترح ليشمل مجالات تعتبر من أبرز مسارات الحرب الحديثة، مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والعمليات السيبرانية، بما يتجاوز البرامج المشتركة الحالية التي تركز بشكل أساسي على أنظمة الدفاع الصاروخي.
وتشمل أبرز أمثلة التعاون القائم بالفعل منظومة “القبة الحديدية” الدفاعية، التي طُورت بالشراكة بين البلدين، إلا أن المشروع الجديد، إذا اعتُمد، سيعمّق هذا التعاون ليشمل بنية أوسع من أنظمة التسليح والتقنيات العسكرية المتقدمة.
تُعد إسرائيل أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأمريكية منذ عام 1948، حيث تتجاوز قيمة الدعم التراكمي المعدل أكثر من 300 مليار دولار
من الصعب التراجع عنه مستقبلا
وفي سياق متصل، يقول الموقع إن المقترح أثار جدلا في الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة. إذ حذر مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية من أن دمج التقنيات الدفاعية الإسرائيلية داخل البنية العسكرية الأمريكية قد يمنح إسرائيل نفوذا غير مسبوق داخل سلسلة الإمداد الدفاعي الأمريكية، ويجعل من الصعب لاحقا فصل هذا التكامل أو التراجع عنه.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، بعد عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران مطلع العام، والتي تطورت إلى مواجهة استمرت عدة أسابيع، تبادلت خلالها الأطراف ضربات مباشرة شملت أهدافا في إيران وإسرائيل وفي الخليج، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي.
كما يواجه الجانب الإسرائيلي ضغوطا قانونية دولية، في ظل دعوى مرفوعة أمام محكمة العدل الدولية تتعلق باتهامات مرتبطة بالحرب في غزة.
دعم الحزبين
ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، إذ يتعين أن يمر عبر لجنة القوات المسلحة ثم مجلس النواب فمجلس الشيوخ، إلا أنه يحظى بدعم من قيادات بارزة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل اللجنة، ما يعكس وجود أرضية سياسية مشتركة، حتى في ظل تزايد النقاش داخل الولايات المتحدة حول حجم ومستقبل الدعم العسكري لإسرائيل.
وتربط واشنطن وتل أبيب علاقة عسكرية ممتدة منذ عقود، حيث تلتزم الولايات المتحدة، بموجب قانون صادر عام 2008، بضمان ما يُعرف بـ”التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل، أي الحفاظ على تفوقها التقني والعسكري على دول المنطقة.
كما تنص اتفاقية المساعدات العسكرية طويلة الأمد، الموقعة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، على تقديم نحو 3.8 مليارات دولار سنويا لإسرائيل، ضمن اتفاق يمتد حتى عام 2028.
وتُعد إسرائيل أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأمريكية منذ عام 1948، حيث تتجاوز قيمة الدعم التراكمي المعدل أكثر من 300 مليار دولار.
وفي المقابل، تشير تصريحات رسمية إسرائيلية حديثة إلى توجه نحو تقليل الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال السنوات المقبلة، في إطار تعزيز الاستقلال الدفاعي.
ويرى مراقبون أن تعزيز التكامل الصناعي والتكنولوجي بين الجانبين قد يشكل بديلا تدريجيا لنموذج المساعدات التقليدية، عبر شراكة تقوم على الإنتاج المشترك بدلا من الدعم المالي المباشر.