يبدو أن الكرتون – وليس الفولاذ أو التيتانيوم – هو الذي سيحدد مصير النزاعات العسكرية المقبلة، بعدما تمكنت اليابان من تصنيع مسيّرة انتحارية تحمل تحولا عميقا في فلسفة الحروب المستقبلية.
فقد كشفت اليابان مؤخرا عن طائرتها المسيرة الجديدة “إيركاموي 150″، المصنوعة من الكرتون المقوى والتي يمكنها تنفيذ مهام استطلاعية ونقل معدات خفيفة، بل وشن هجمات انتحارية منخفضة التكلفة.
وحسب حلقة 2026/5/26 من برنامج “حياة ذكية”، فإن الطائرة التي صنعتها شركة الدفاع الناشئة إيركاموي بالتعاون مع جامعة طوكيو، تكشف تضاؤل حجم الخيط الفاصل بين الممكن واللاممكن في الحروب الحديثة.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsend of list
فالأسلحة الأكثر تطورا لم تعد هي الأخطر في حروب اليوم، وإنما الأقل تكلفة، بعدما أعادت المسيّرات شكل المعارك ورسم موازين القوى العسكرية في أوكرانيا وجنوب لبنان ومناطق أخرى من العالم.
وهذا ما دفع بعض الدول للبحث عن أسلحة جديدة أكثر بساطة وأقل تكلفة، على غرار “إيركاموي 150″، المصنوعة من الكرتون المقوى، والتي يمكن للجنود تجميعها في ميدان المعركة، خلال خمس دقائق.
وبالفعل، بدأت قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية استخدام المسيرة الجديدة التي لا تتجاوز تكلفتها 2000 دولار، أي أقل من 1% من تكلفة المسيرات التقليدية التي تستخدمها البحرية الأمريكية، حسب تقرير أعدته حنان العياري لبرنامج “المرصد” على الجزيرة.
ويمكن لهذه المسيرة التحليق بسرعة تصل إلى 120 كيلومترا في الساعة، ولمدى يصل إلى 150 كيلومترا، وهي قادرة على حمل ما بين 1.5 و2.5 كيلوغرام، مما يعني إمكانية تحميلها بمستشعرات ومتفجرات أيضا.
ولا تمثل المسيرة اليابانية تحولا في شكل السلاح وحسب، وإنما في فلسفة الحرب نفسها، فرغم بساطتها ظاهريا إلا أنها تكشف عن الانتقال المستمر من الأسلحة الأكثر تكلفة وتطورا إلى نظيرتها الأقل تكلفة والأسرع إنتاجا.
فالمسيرة اليابانية الجديدة، ليست قليلة التكلفة وحسب ولكنها سهلة النقل والتجميع أيضا، مما يسمح بإنتاج أعداد كبيرة منها بسرعة في وقت الأزمات والحرب.
وتعتمد “إيركاموي 150″، على هيكل مصنوع من الكرتون المقوى المعالج بطبقات خاصة مقاومة للرطوبة وتغيرات الحرارة، بما يجعلها قادرة على تحمل ظروف التشغيل الأساسية خلال الطيران.

وعسكريا، تهدف المسيرة لتنفيذ مهام استطلاع ونقل معدات خفيفة، وربما تنفيذ هجمات انتحارية منخفضة التكلفة، ضمن ما يعرف بالإغراق العددي، الذي يعتمد على إرسال أعداد كبيرة من المسيرات لاستنزاف دفاعات العدو ورفع تكلفته الدفاعية.
وتحمل الفكرة أهمية خاصة بعد الدروس التي كشفتها حروب أوكرانيا والشرق الأوسط، التي أثبتت قدرة المسيرات على إرباك أنظمة دفاعات جوية متطورة وباهظة الثمن.
وتتميز المسيرة اليابانية الجديدة أيضا بصعوبة رصد بصمتها الحرارية، وذلك لأن المواد غير المعدنية المستخدمة في تصنيعها تجعل رصد الرادارات لها أكثر تعقيدا مقارنة بالطائرات التقليدية.
وتعكس هذه الطائرة تحولا عالميا في مفهوم الصناعات العسكرية، حيث تتجه بعض الدول نحو أسلحة أبسط وأرخص، لكنها بحاجة إلى الذكاء العددي والتشغيل الجماعي بدلا من الاعتماد على التكنولوجيا المعقدة المكلفة فقط.
غوغل تتحكم في تزييف الواقع
وفي تطور جديد، تناولت حلقة المرصد تحول عملاق التكنولوجيا الأمريكي “غوغل“، إلى صانع الواقع الأكثر إبهارا، والموثِّق المعتمد له في الوقت نفسه.
فمع “غوغل أومني” (Google Omni)، أصبح بإمكانك تحويل مقطع فيديو صورته بهاتفك إلى مشهد مختلف تماما، كما يمكنك صناعة مقطع كامل انطلاقا من نص مكتوب أو صورة، وذلك عبر جمع عدة تقنيات كانت تعمل سابقا بشكل منفصل.
وعبر هذا الدمج بين 3 تقنيات مختلفة داخل “جيميناي” (Gemini)، أصبحت غوغل قادرة على صناعة الواقع المزيف وكشفه أيضا، فهي التي تحيل الصورة صلصالا يعاد تشكيله على نحو يبدو حقيقيا تماما.
في الوقت نفسه، تزرع غوغل علامة مائية خاصة داخل النظام لا يمكن التخلص منها أبدا، مما يعني أنها القادرة على كشفها لتحديد ما إذا كان الفيديو أو الصورة حقيقية أو معدلة أو مولدة بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي.
بيد أن هذه السيطرة من غوغل على صناعة التزييف وأدوات كشفه، تثير تساؤلات حول مصداقية أدوات كشف التزييف التي تطورها شركة هي نفسها التي تنتج أقوى تقنيات التزييف.
Published On 26/5/2026