يحذر خبراء في التكنولوجيا من سباق عالمي محموم لتطوير الذكاء الاصطناعي قد ينتهي بكارثة إنسانية، إذا تفوقت الآلات على البشر في جميع المجالات، وتحولت إلى أسلحة فتاكة تهدد وجود الإنسان.
ويرى خبراء التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي سيكون “إما أفضل شيء يحدث للبشرية على الإطلاق أو أسوأ شيء”، وفقا للعالم بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ماكس تيغمارك.
ويشير تيغمارك خلال حلقة (31 يوليو/تموز 2026) من سلسلة “أفلام مرخصة” إلى أن هذه التكنولوجيا يمكنها حل مشكلات كبرى مثل الأمراض وتغير المناخ والفقر، ولكنها في الوقت نفسه قد تخلّف “ديكتاتورية عالمية وحشية” تمارس رقابة وتفوقا غير مسبوقين.
ويضيف أن الذكاء الاصطناعي اليوم يُطوَّر غالبا لأغراض القتل والتجسس وغسل الدماغ، مع وجود أنظمة عسكرية ومنظومة مراقبة متكاملة تبنيها الحكومات الكبرى.
ويحذر المؤرخ والفيلسوف يوفال نوح من أن البشر وصلوا إلى مفترق طرق، ويدعو إلى التفكير مليا في “أي نوع من المجتمع نريد” قبل فوات الأوان.
ويتفق معه علماء حاسوب مثل يورغن شميدهوبر الذي كرس حياته لبناء ذكاء اصطناعي للأغراض العامة، معترفا بأن منح حرية اختراع مهامه الخاصة قد يجعل التنبؤ بأفعاله مستحيلا.
وتُظهر تحقيقات أن شركات تكنولوجيا كبرى تحولت إلى آلات لجذب الانتباه، وتصميم منتجاتها لجذب إدمان المستخدمين وإبقائهم عالقين داخل شبكاتها، ويحذر خبراء من أن “من يتحكم فيما نقرأه يتحكم في رأينا”، وأن خوارزميات فيسبوك وغوغل تدفع نحو الاستقطاب، مما قد يتسبب في اضطراب عالمي في مرحلة من حياة البشرية.
فضيحة انتخابات ترمب
وفي السياق، يلفت الفيلم إلى فضيحة “كامبريدج أناليتيكا” التي تفجرت عام 2018 بشأن اختراق بيانات 50 مليون مستخدم لمنصة فيسبوك، واستخدامها لاستهداف الناخبين في حملة -المرشح حينئذ- دونالد ترمب الانتخابية، في نموذج صارخ لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التلاعب السياسي.
أما في الجانب العسكري، فيشير الفيلم إلى مشروع “ميفن” السري الذي عملت عليه غوغل عام 2017 لتعليم الذكاء الاصطناعي كيفية تحديد الأهداف في ساحة المعركة باستخدام صور الطائرات المسيّرة من العراق وأفغانستان. وأثار المشروع موجة من الاستقالات داخل غوغل، خاصة مع إدراك الموظفين أنهم يطورون أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل، وهو ما قد يفلت من أي رقابة أخلاقية أو قانونية.
وفي الجوانب الأمنية، يشير خبراء إلى أن الأعمال “الشرطية التنبؤية” تعتمد على بيانات منحازة، حيث يوقف رجال الشرطة السود واللاتينيين أكثر من ذوي البشرة البيضاء، مما يخلق “حلقة تغذية راجعة” تعزز التمييز والتفرقة.
كما تُستخدم تقنيات التعرف على الوجوه في الصين على نطاق واسع -كما يوضح الفيلم- مما يسمح للحكومة بجمع كميات هائلة من البيانات للهندسة الاجتماعية لمجتمع يخلو من المعارضة.
ويخلص يوفال نوح إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس خيرا أو شرا بحد ذاته، بل سيخضع لرغبات من يسيطر عليه ويخدمها، ويشدد على أن السؤال الأهم ليس تقنيا بل إنسانيا: ما نوع المجتمع المستقبلي الذي يريد الإنسان أن يبنيه؟
Published On 31/7/2026