Published On 22/7/2026
لم يكن نهائي كأس العالم 2026 الذي توّجت فيه إسبانيا بطلة للعالم نهاية المنافسة، بل بداية لحسابات اقتصادية كشفت الرابحين والخاسرين في أكبر نسخة في تاريخ البطولة.
فمع مشاركة 48 منتخباً وإقامة أكثر من مئة مباراة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحولت البطولة إلى مشروع اقتصادي ضخم تجاوز تأثيره حدود المستطيل الأخضر، لتصبح الإيرادات والإعلانات وحقوق البث والتسويق جزءاً أساسياً من الحدث.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وبينما صنعت المنتخبات التاريخ على أرض الملعب، كانت مليارات الدولارات تتدفق خلف الكواليس، لكن توزيع المكاسب لم يكن متساويا بين جميع الأطراف.
فيفا.. المستفيد الأكبر
تصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قائمة الرابحين، إذ عززت النسخة الموسعة من البطولة مداخيله بصورة غير مسبوقة.
وجاءت الإيرادات من حقوق البث التلفزيوني، وعقود الرعاية، وبيع التذاكر، وبرامج الضيافة، إضافة إلى عمولات منصة إعادة بيع التذاكر الرسمية التي حصلت من خلالها على نسبة من عمليات البيع والشراء.
ويرى خبراء اقتصاد رياضي أن نجاح النسخة الحالية قد يدفع فيفا إلى توسيع البطولة مستقبلا، بما يفتح الباب أمام أسواق جديدة وجماهير إضافية، وبالتالي موارد مالية أكبر.
الجماهير.. التكلفة الأكبر
في المقابل، وجد المشجعون أنفسهم أمام فاتورة مرتفعة لحضور البطولة.
فأسعار التذاكر وصلت إلى مستويات قياسية، خصوصا مع اعتماد سياسة التسعير الديناميكي التي ترفع الأسعار كلما ارتفع الطلب. وبلغ سعر بعض تذاكر المباراة النهائية عشرات آلاف الدولارات، فيما وصلت أسعار إعادة البيع إلى أرقام فلكية تجاوزت مليوني دولار لبعض المقاعد.
ولم تتوقف التكاليف عند التذاكر، إذ ارتفعت أسعار الفنادق والرحلات الجوية ووسائل النقل بشكل كبير، ما جعل متابعة المباريات عبئاً مالياً على كثير من الجماهير.

شركات البث والرعاة.. أرباح مضاعفة
دفعت القنوات الناقلة مبالغ ضخمة للحصول على حقوق بث البطولة، لكنها عوضتها من خلال نسب المشاهدة القياسية والإعلانات. كما استفادت الشركات الراعية من الظهور العالمي الذي وفرته البطولة، في وقت أثارت فترات التوقف لشرب المياه جدلاً واسعاً، بعدما تحولت إلى مساحة إعلانية جديدة للمعلنين والقنوات. ويرى محللون أن هذه فترات قد تصبح جزءاً دائماً من اللعبة بسبب العائدات التجارية التي حققتها.
مبيعات القمصان والمنتجات الرسمية تزدهر
حققت شركات الملابس الرياضية والمتاجر المتخصصة مبيعات قياسية بفضل الإقبال الكبير على قمصان المنتخبات. وسجلت قمصان إنجلترا وفرنسا والبرازيل والأرجنتين والمكسيك وإسبانيا أعلى نسب الطلب، فيما أصبحت قمصان كرة القدم جزءاً من موضة الشارع لدى فئة الشباب. لكن هذا النجاح رافقه انتشار واسع للمنتجات المقلدة التي غزت الأسواق بالتوازي مع ارتفاع الأسعار.
شركات المراهنات تواصل النمو
شهدت المراهنات الرياضية طفرة جديدة خلال البطولة، مستفيدة من زيادة عدد المباريات واتساع قاعدة المتابعين. ويتوقع خبراء أن تكون نسخة 2026 الأكبر في تاريخ المراهنات الرياضية، مع انتقال جزء كبير من الرهانات إلى أثناء المباريات، حيث أصبح المشجعون يغيرون اختياراتهم وفق مجريات اللقاءات لحظة بلحظة.
الفنادق والمدن المستضيفة.. مكاسب أقل من المتوقع
ورغم استضافة 16 مدينة للمباريات، فإن العوائد الاقتصادية لم تكن بالحجم الذي توقعته العديد من الفنادق. ففي مدن عدة، جاءت نسب الإشغال أقل من التوقعات، بينما اشتكى أصحاب الفنادق من أن الحجوزات التي قامت بها فيفا لم تتحول كلها إلى إقامة فعلية، ما حرمهم من استقبال زبائن آخرين. كما يرى خبراء الاقتصاد أن البطولات الكبرى تمنح دفعة مؤقتة لقطاع الخدمات، لكنها لا تترك أثراً اقتصادياً طويل الأمد ما لم تقترن بمشاريع تنموية وبنى تحتية جديدة.
الفائز الحقيقي خارج المستطيل الأخضر
أكد مونديال 2026 أن كرة القدم أصبحت صناعة عالمية لا تقتصر على المنافسة الرياضية. فبينما احتفلت إسبانيا بالكأس، خرجت فيفا والرعاة وشركات البث والملابس الرياضية وشركات المراهنات بأرباح قياسية، في حين وجد المشجعون أنفسهم يدفعون تكاليف غير مسبوقة، ولم تحقق بعض المدن والفنادق المكاسب التي كانت تأملها. وبذلك، أثبتت النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم أن الفوز لم يعد يقاس فقط بعدد الأهداف، بل أيضاً بحجم العائدات التي يولدها الحدث الأكبر في كرة القدم العالمية.