أعلنت شركة “وارنر براذرز” رسميا خلال مؤتمر صحفي في لاس فيغاس أن أول فيلم سينمائي طويل ينتمي لعالم “صراع العروش” سيحمل مبدئيا عنوان “غزو إيغون” (Game of Thrones: Aegon’s Conquest)، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى توسيع آفاق أحد أنجح الإنتاجات التلفزيونية في التاريخ.
يصنف الفيلم الجديد كعمل تمهيدي، تدور أحداثه قبل نحو 300 عام من وقائع المسلسل الأصلي. وتتمحور الحبكة حول الشخصية الأسطورية “إيغون تارغاريان الأول”، المعروف بـ”إيغون الفاتح”، ومساعيه لتوحيد ممالك ويستروس السبع تحت راية واحدة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
ويستعرض الفيلم، المستوحى من كتاب جورج آر. آر. مارتن “النار والدم” (Fire & Blood)، كيف نجح إيغون بمساعدة شقيقتيه وزوجتيه -الملكة فيسينيا والملكة رينيس- في إخضاع القارة وصهر سيوف أعدائهم لبناء “العرش الحديدي” الأيقوني.
ظهور “الرعب الأسود”
من المنتظر أن يكون التنين الأسطوري “باليريون” (Balerion the Black Dread) هو النجم الحقيقي للفيلم، إذ يعد أضخم تنين عرفه تاريخ ويستروس وهو الوحيد الذي شهد دمار حضارة “فاليريا” القديمة وظل حيا حتى غزو الممالك. وإلى جانب باليريون ستظهر التنانين “فيغار” (Vhagar) وميراكسيس (Meraxes) اللذان شكلا معا “القوة النووية” التي مكنت آل تارغاريان من حرق الجيوش التي وقفت في طريقهم.
أوكلت المهمة السينمائية للكاتب بو ويليمون، المعروف بأعماله القوية مثل “بيت من ورق” (House of Cards) وأندور (Andor)، لكتابة السيناريو.
وذكرت تقارير أن ميزانية المشروع ستكون ضخمة من أجل توفير إنتاج يضاهي سلسلة أفلام “كثيب” (Dune)، لتقديم معارك التنانين والملاحم بشكل لم يسبق له مثيل على الشاشات الكبيرة.
أدرجت “وارنر براذرز” الفيلم ضمن قائمتها لعام “2027 وما بعده”، مما يشير إلى أن المشروع لا يزال في مراحل التطوير المكثفة.
وبذلك سيحتل الفيلم النقطة الأقدم في الجدول الزمني للأعمال المرئية، إذ يأتي ترتيبها كالتالي “فيلم غزو إيغون”: (2 ق.غ – 1 ب.غ) أي أن أحداث غزو إيغون امتدت من السنة الثانية قبل الغزو إلى السنة الأولى بعد الغزو، ثم جزء “آل التنين” (House of the Dragon) وتبدأ أحداثه من عام 101 بعد الغزو، و”فارس الممالك السبع” (A Knight of the Seven Kingdoms) وتدور أحداثه عام 209 بعد الغزو، وأخيرا “صراع العروش” الذي يبدأ من 297 بعد الغزو.
ونظرا للفارق الزمني الشاسع، من غير المتوقع ظهور شخصيات مثل “جون سنو” أو “دينيريس تارغاريان” في هذا الفيلم. ورغم عدم الإعلان عن طاقم التمثيل رسميا، إلا أن بورصة الترشيحات وتطلعات المعجبين تتجه نحو أسماء بارزة مثل كالوم تورنر أو هنري كافيل لدور إيغون، وأنيا تايلور-جوي وجودي كومر لدور شقيقتيه.
نجاح مبكر
بدأ عرض مسلسل “صراع العروش” عام 2011 على شبكة “إتش بي أو” (HBO)، واستند إلى السلسلة الروائية “أغنية الجليد والنار” (A Song of Ice and Fire) للكاتب جورج مارتن، التي صدرت أولى رواياتها عام 1996.
منذ بدايته، قدم العمل عالما خياليا تدور أحداثه في قارتين رئيستين هما ويستروس وإيسوس، حيث تتصارع عائلات نبيلة على “العرش الحديدي” في سرد يمزج بين السياسة والحروب والأساطير، بحسب الموقع الرسمي لشبكة “إتش بي أو”.
لم يكن النجاح مضمونا عند بداية المسلسل نظرا لتعقيد حبكته وكثرة شخصياته، إلا أن الحلقة الأولى جذبت أكثر من 2.2 مليون مشاهد في الولايات المتحدة. ومع تطور المواسم تحول العمل إلى ظاهرة عالمية وتجاوز عدد مشاهدي الحلقة الأخيرة عام 2019 نحو 19 مليون مشاهد عبر المنصات المختلفة، بحسب بيانات “إتش بي أو” وتقارير مجلة فارايتي، في مؤشر على التحول الذي أحدثه المسلسل في صناعة التلفزيون.

تميز “صراع العروش” بعالمه الذي يجمع بين الأحداث الحقيقية والخيال، إذ استلهم الكاتب جورج مارتن بعض خطوطه من أحداث تاريخية مثل “حرب الوردتين” في إنجلترا، بينما كسر العمل قواعد السرد التقليدي عبر الجرأة في قتل شخصيات رئيسية، وهو ما اعتبرته صحيفة “نيويورك تايمز” تحولا مهما في بنية الدراما التلفزيونية.
شخصيات غير تقليدية
على مستوى الشخصيات، قدم المسلسل نماذج إنسانية معقدة لا تنتمي إلى البطولة التقليدية، مثل “جون سنو” الذي يجسد صراع الشرف والواجب، و”دينيريس تارغاريان” التي تحولت من أميرة منفية إلى قائدة جيوش، و”تيريون لانستر” الذي مثل صوت العقل والسخرية، إلى جانب “سيرسي لانستر” و”آريا ستارك” في شخصيات اعتبرت من أبرز أسباب نجاح العمل نظرا لعمقها وتطورها الدرامي.
وحقق المسلسل إنجازات غير مسبوقة، إذ حصد 59 جائزة إيمي وهو رقم قياسي في تاريخ الأعمال الدرامية، بحسب جوائز إيمي، كما تصدر قوائم أكثر الأعمال مشاهدة وقرصنة عالميا لعدة سنوات واحتل مواقع متقدمة في قوائم أفضل المسلسلات عبر “آي إم دي بي” .
ورغم النجاح، أثار الموسم الأخير عام 2019 جدلا واسعا، إذ انتقدت تقارير صحفية تسارع الأحداث ونهايات بعض الشخصيات، إلا أن ذلك لم يقلل من تأثير العمل الذي أعاد تعريف معايير الإنتاج التلفزيوني من حيث الحجم البصري والميزانيات الضخمة.
وامتد تأثير المسلسل إلى أعمال لاحقة، أبرزها “آل التنين” (House of the Dragon) الذي صدر عام 2022 وحقق نسب مشاهدة مرتفعة، بحسب شبكة “إتش بي أو”، مؤكدا أن عالم “صراع العروش” لم ينتهِ، بل تحول إلى إرث مستمر في صناعة الدراما العالمية.