على الرغم من الوضع المتأزم الذي يطال التعليم زمن الحروب، فإن المعلمة اليمنية فاطمة المشرقي وجدت في قدرتها على تدريس الفيزياء مجانا ودون مقابل مخرجا ولو صغيرا للتحديات التي تواجه التعليم.
ويخصص المؤثر ومقدم البرامج أمجد النور خلال برنامج “ما الجدوى “ حديثا عن تميز هذه المعلمة اليمنية التي تطوعت لتدريس الطلاب الفيزياء في مدرسة مهترئة ومهدمة بفعل التفجيرات. إذ كانت تشرح قوانين الفيزياء ومفاهيم الحركة والطاقة في بلد يشهد الصواريخ والسقوط الحر بصورة يومية.
وتطوعت فاطمة بعملها دون أي أجر لتدريس الفيزياء في مدينة التربة اليمنية، مفضلة الصمود في وجه أوجاع النزوح المريرة التي امتدت 8 سنوات عن بيتها في تعز، ومتجاوزة ركام الحرب لتصل إلى مبنى متهالك يدعى مدرسة بلا سقف ولا نوافذ تمنع البرد أو الحر.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
ولم تذهب فاطمة لتمارس بطولات خارقة، بل لتواجه مقاعد مكسورة ووجوه أطفال نحيلة نهشتها الفاقة، ينتظرون معجزة قد لا تأتي.
وفي زمن توقفت فيه المرتبات وانعدمت العقود، رفضت فاطمة أن يفقد الأطفال الرغبة في التعليم ويتجهوا للعمل، فتحولت إلى باحثة تمشي بالأسواق المزدحمة لتقتلع طلابها من بين أكوام الخردة وتعيدهم إلى الفصل، بحسب الحلقة، التي يمكنكم مشاهدتها كاملة هنا.
لم تكن أقلام الرصاص في يدها تدرس الفيزياء فحسب، بل كانت تجدف بها كل صباح في بحر هائج من الدم والفوضى لإنقاذ جيل كامل من السقوط الحر.
وتتجلى الجدوى الحقيقية، وفق الحلقة، من قصة فاطمة في ذلك الفاصل الدقيق بين “العمل بلا أجر” و”العمل بلا معنى” حيث يكمن الفارق بين قلم الرصاص الذي يمنح القدرة على الكتابة وبين رصاص البنادق القاطع الذي يكتب السطر الأخير بلا رحمة.
ووقفت فاطمة المتطوعة بأقلام الرصاص الضعيفة لتهزم طوفان الهلاك، وتثبت أن كلمات المعنى قادرة دائما على هزيمة صمت الرصاص القاتل.
وتأتي هذه القصة البطولية، في ظل حرب مستمرة على اليمن، أدت إلى نزوح نحو 125 ألف شخص، ونحو 18 ألف أسرة، وسط نقص حاد في الإمدادات الإنسانية وتمويل غير كاف لتلبية احتياجات النازحين، بحسب الأمم المتحدة.
وتتجاوز تداعيات التصعيد موجة النزوح الحالية، إذ يحتاج أكثر من 22 مليون شخص في اليمن إلى المساعدات، بينهم نحو 5 ملايين نازح، ويعاني أكثر من 18 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، ويواجه مليونا طفل دون الخامسة سوء تغذية حادا.
Published On 15/9/2026
|
آخر تحديث: 15:09 (توقيت مكة)