تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن نحو 93% من مؤشرات الأداء الاستراتيجية إما تحققت أو تسير على المسار الصحيح، وهي نسبة تعكس استقرارًا في الأداء مقارنة بالأعوام السابقة، لكنها تحمل في طياتها تحولًا نوعيًا؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ نسبة المؤشرات التي تجاوزت مستهدفاتها المرحلية، مما يدل على تحسن كفاءة التنفيذ وفعالية السياسات. وعلى مستوى المبادرات، بلغت نسبة المشاريع المكتملة أو التي تسير وفق الخطة نحو 90%، مع إنجاز 935 مبادرة، مقارنة بـ674 مبادرة في العام السابق، وهو ما يعكس تسارعًا واضحًا في وتيرة التنفيذ.
اقتصاديًا، يبرز عام 2025 كنقطة تحول في مسار تنويع الاقتصاد. فقد ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية لتشكل نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر قوي على تقليص الاعتماد على النفط. وسجل الاقتصاد غير النفطي نموًا يقارب 4.9%، مدفوعًا بتوسع قطاعات السياحة، والتقنية، والخدمات اللوجيستية. وفي السياق ذاته، ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 50% من الناتج المحلي، مقارنة بنحو 40% عند إطلاق الرؤية، مما يعكس نجاح السياسات في تمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره كمحرك رئيسي للنمو.
وفي قطاع التعليم، يكشف التقرير عن انتقال واضح من التركيز على التوسع الكمي إلى تحسين جودة المخرجات. فقد ارتفعت معدلات الالتحاق بالتعليم المبكر بشكل كبير، مقتربة من تحقيق المستهدفات المرحلية، فيما شهد التعليم الجامعي تطورًا ملحوظًا مع دخول عدد أكبر من الجامعات السعودية ضمن التصنيفات العالمية. وتوسعت البرامج التعليمية المرتبطة بالتخصصات المستقبلية، مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، بما يعزز جاهزية الخريجين لسوق العمل. ويعكس هذا التحول توجهًا استراتيجيًا نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، حيث لم يعد الهدف مجرد التعليم، بل إنتاج كفاءات قادرة على المنافسة عالميًا.
أما في القطاع الصحي، فيظهر التقرير اقتراب المملكة من تحقيق مستهدفاتها النهائية. فقد بلغت نسبة التغطية الصحية نحو 97.5%، مقارنة بهدف يبلغ 99.5% بحلول عام 2030، ما يعني تحقيق ما يقارب 98% من الهدف النهائي قبل سنوات من موعده. ولم يقتصر التقدم على التغطية، بل شمل تحسين جودة الخدمات، من خلال تقليص أوقات الانتظار، وتوسيع خدمات الرعاية الأولية، وتعزيز التحول الرقمي في القطاع الصحي. كما برز توجه متزايد نحو الوقاية وتعزيز جودة الحياة، مما يعكس تحولًا في فلسفة الرعاية الصحية من العلاج إلى الاستباق.
وفي ما يتعلق بتمكين المرأة، يبرز التقرير كدليل على أحد أبرز التحولات الاجتماعية والاقتصادية في المملكة. فقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى نحو 37%، مقارنة بنحو 20% عند إطلاق الرؤية، مقتربة بذلك من الهدف المحدد عند 40%. ويعني ذلك أن المملكة حققت أكثر من 90% من مستهدفها في هذا المجال. لكن الأهم من الأرقام هو التحول في طبيعة المشاركة، حيث توسع حضور المرأة في المناصب القيادية والقطاعات الحيوية، مثل التقنية وريادة الأعمال والسياحة، مما يعكس انتقالها من دور المشاركة إلى دور التأثير وصناعة القرار.
وسجلت الرؤية تقدمًا في مجالات أخرى متعددة، من بينها تطوير البنية التحتية، وتعزيز جودة الحياة، ورفع نسبة تملك المساكن، التي تجاوزت 66%، مقتربة من الهدف النهائي البالغ 70%. وفي السياحة، واصلت المملكة تحقيق أرقام قياسية في أعداد الزوار، مدفوعة بمشاريع كبرى وبرامج تسهيل التأشيرات، مما يعزز موقعها كوجهة عالمية ناشئة.
في المجمل، يعكس تقرير 2025 أن رؤية السعودية 2030 لم تعد مجرد خطة طموحة، بل أصبحت واقعًا متحققًا بأرقام ومؤشرات قابلة للقياس. فالتقدم لم يعد يقتصر على تحقيق الأهداف، بل امتد إلى تجاوزها في كثير من المجالات، مع بناء منظومة اقتصادية واجتماعية أكثر تنوعًا واستدامة.
ومع دخول المرحلة الثالثة والأخيرة من الرؤية (2026–2030)، تبدو المملكة في موقع قوي يمكّنها من استكمال مسيرتها بثقة. فالمعطيات الحالية تشير إلى أن تحقيق مستهدفات 2030 لم يعد مجرد احتمال، بل مسار واضح المعالم، تقوده مؤشرات أداء قوية، وإصلاحات هيكلية عميقة، وإرادة مستمرة نحو التطوير.