Published On 1/5/2026
|
آخر تحديث: 18:21 (توقيت مكة)
رفع عدد من مشتركي خدمات باراماونت دعوى أمام محكمة فيدرالية بولاية كاليفورنيا للطعن في صفقة اندماج تقدر بنحو 110 إلى 111 مليار دولار، تستهدف دمج باراماونت مع وارنر بروس ديسكفري في كيان واحد، في واحدة من أضخم الصفقات بتاريخ هوليوود.
تعد الدعوى أول تحرك قانوني مباشر من المستهلكين، إذ يطالب المدّعون بوقف الاندماج، وبفك المسار الذي بدأ مع استحواذ “سكاي دانس” على باراماونت، بدعوى أن هذا النهج يعمق تركّز السوق ويضعف القيود التنافسية التي تحمي المشتركين من ارتفاع الأسعار وتراجع جودة المحتوى.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
من هم المدّعون؟
يتقدم بالدعوى خمسة مشتركين في خدمات البث والتلفزيون المدفوع: باميلا فاوست، لين مارازو، ليزا مكارثي، ديبورا روبينسون، وغاري تاليفسكي. وقدموا شكوى من 46 صفحة مدعومة برسوم بيانية، يؤكدون فيها أنهم يواجهون “ضررا وشيكا” إذا أجيزت الصفقة.
وتشير الشكوى إلى أن تصويت مساهمي وارنر بروس ديسكفري يوم 23 أبريل/نيسان 2026 لصالح الاندماج نقل الصفقة إلى مرحلة جديدة، إذ لم تعد متوقفة على المساهمين، بل على الجهات التنظيمية فقط، وهو ما يرفع -في رأيهم- مخاطرها على المستهلكين.
تقليص المنافسة ورفع الأسعار
يقول المدعون إن اندماج باراماونت ووارنر بروس ديسكفري سيضعف المنافسة في البث المباشر والتلفزيون الكبلي والأخبار والتوزيع السينمائي، إذ يمنح الكيان الجديد قدرة أكبر على رفع الأسعار وتقليص الإنتاج وتضييق نطاق البرامج وخفض الجودة وتشديد شروط التعامل مع الجمهور.
وتنص الدعوى على أن الصفقة ستعزز “قدرة باراماونت وحافزها على رفع الأسعار وتقليص الإنتاج وتضييق نطاق البرامج وخفض الجودة”، مستفيدة من التحكم في أدوات حاسمة مثل الحصرية وفترات العرض في دور السينما وشروط الترخيص للمنصات والقنوات الأخرى.
لاعب ثالث بحجم نتفليكس وديزني
بحسب الدعوى، سيصبح الكيان المندمج ثالث أكبر منصة بث بعد نتفليكس وديزني من حيث الإيرادات، بنحو 17.9 مليار دولار، كما سيقترب من المراكز الأولى في عدد المشتركين، مع الإشارة إلى أن كثيرين يشتركون حاليا في الخدمتين معا.
وتوضح الشكوى أن الشركتين احتلتا المرتبتين الثالثة والرابعة بين خدمات البث عام 2024، وأن جمعهما تحت سقف واحد سيخلق تركّزا كبيرا في هذا القطاع.
وفي سوق التوزيع السينمائي، يتوقع أن تسيطر الشركة الجديدة على نحو 24% من السوق، لتصبح أكبر موزع للأفلام، مع مخاوف من تقليص عدد الأعمال المطروحة وتراجع تنوعها، خصوصا في دور العرض المحلية.
“إنقاذ سي إن إن” وتنوع الأصوات
تضع الدعوى شبكة “سي إن إن” (CNN) في قلب المخاوف، محذرة من أن إدراجها ضمن كيان عملاق واحد سيقلص عدد المالكين القادرين على تمويل غرف أخبار وطنية كبرى، ويضعف المنافسة التحريرية وموارد التحقيق الصحفي وتنوع وجهات النظر.
وتحذر الشكوى من تدهور عناصر غير سعرية في المنافسة، مثل المصداقية والاستقلالية، في ظل تركّز متزايد للملكية الإعلامية، إذ قد يصبح الكيان الجديد ثاني أكبر مجموعة إخبارية تلفزيونية بعد “كومكاست”. كما تشير حسابات المدّعين إلى حصة تقارب 23.6% من سوق الاستوديوهات السينمائية، وارتفاع حصة أكبر أربعة استوديوهات إلى نحو 76.3%، بما يعني -وفق وصفهم- اختفاء باراماونت كمنافس مستقل.
دفاع باراماونت ووعود الإنتاج
في المقابل، رفضت باراماونت الدعوى ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”، مؤكدة أن الاندماج سيخلق منافسا أقوى في مواجهة عمالقة التكنولوجيا مثل نتفليكس وأمازون وآبل، وسيدعم المواهب الإبداعية ويوسع خيارات الجمهور.
وتعهد الرئيس التنفيذي ديفيد إليسون بإنتاج ما لا يقل عن 30 فيلما سنويا للعرض السينمائي، مع فترات عرض لا تقل عن 45 يوما قبل الانتقال إلى المنصات الرقمية، لكن بعض العاملين في الصناعة يشككون في إمكانية الحفاظ على هذا السقف في ظل ضغوط خفض التكاليف.
مراجعة تنظيمية ومسار مفتوح
تخضع الصفقة لمراجعة وزارة العدل الأمريكية، وعدد من المدعين العامين في الولايات، وجهات تنظيمية في واشنطن وبروكسل، بينما تقود ولاية كاليفورنيا تحقيقا مفتوحا. وكان المدعي العام للولاية، روب بونتا، قد أكد في تصريحات سابقة أن الصفقة “ليست محسومة”، وأن الهيئات المعنية لم تنه مراجعتها بعد.
وتربط الدعوى هذه الصفقة باتجاه أوسع في هوليود منذ عام 2010، يعتمد على التوسع عبر الاستحواذ بدلا من المنافسة القائمة على الابتكار، مستشهدة بصفقات كبرى مثل استحواذ ديزني على “توينتي فرست سينشري فوكس” واندماج ديسكفري مع وارنر ميديا.
وبينما ترى باراماونت أن الاندماج ضرورة لمواجهة عمالقة البث والتكنولوجيا، يراه مشتركون ومدّعون بمثابة خطوة جديدة في طريق تركّز صناعة الترفيه، قد تعيد تشكيل واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ هوليود، أو تعرقلها بالكامل.